الشهيد الأول

114

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

بما يؤدي إلى تركها كالتجارة واللهو . وهذا إلزام لأبي حنيفة حيث قال : يجوز إلا أن يضيق الوقت ( 1 ) بناء على قوله : إن الصلاة تجب بآخر الوقت ( 2 ) . فإن قلت : الصلاة وإن وجبت بأوله إلا أنها موسعة ، فلم يمنع السفر ولما يتضيق الوقت ؟ قلت : لأنه مانع من اقامتها في دوامه ، ففيه اسقاط للواجب بعد حصول سببه ، ولأن التضيق غير معلوم ، فان الناس تابعون للامام ووقت فعله غير معلوم . ويكره السفر بعد الفجر قبل الزوال ، لعدم حصول السبب الموجب ، وإضافة الصلاة إلى الجمعة لا يقتضي كون اليوم بأسره سببا ، وانما كره لما فيه من منع نفسه من أفضل الفرضين . تنبيهات : الأول : لو كان السفر واجبا - كالحج والغزو - أو مضطرا إليه فلا كراهة فيه . والأقرب انتفاء التحريم أيضا لو كان بعد الزوال ، إذا كان التخلف يؤدي إلى فوت الغرض أو صعوبة الالتحاق بالرفقة ، أما لو : خاف الانقطاع عن الرفقة في غير السفر الواجب أو الضروري فإنه ليس عذرا . الثاني : لو خرج بعد الزوال فيما منع منه فهو عاص بسفره ، فلا يترخص حتى تفوت الجمعة ، فيبتدئ سفره من موضع تحقق الفوات .

--> ( 1 ) المغني 2 : 217 ، الشرح الكبير 2 : 161 ، المجموع 4 : 499 ، شرح السنة 3 : 129 ، عارضة الأحوذي 2 : 317 . ( 2 ) المغنى 1 : 415 ، المجموع 3 : 47 ، فتح العزيز 3 : 41 .